ابن تيمية

24

منهاج السنة النبوية

وَسُئِلْتُ : مَنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُسْتَخْلِفًا لَوِ اسْتَخْلَفَ ؟ قَالَتْ : أَبُو بَكْرٍ ، فَقِيلَ لَهَا : ثُمَّ مَنْ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ ؟ قَالَتْ : عُمَرُ . قِيلَ لَهَا : ثُمَّ مَنْ بَعْدَ عُمَرَ ؟ قَالَتْ : أَبُو عُبَيْدَةَ عَامِرُ ( 1 ) بْنُ الْجَرَّاحِ ، ثُمَّ انْتَهَتْ إِلَى هَذَا ( 2 ) وَأَمَّا عُمَرُ فَاشْتَبَهَ عَلَيْهِ هَلْ كَانَ قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ شِدَّةِ الْمَرَضِ ، أَوْ كَانَ مِنْ أَقْوَالِهِ الْمَعْرُوفَةِ ؟ وَالْمَرَضُ جَائِزٌ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ ، وَلِهَذَا قَالَ : " مَا لَهُ ؟ أَهَجَرَ ( 3 ) ؟ " فَشَكَّ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يَجْزِمْ بِأَنَّهُ هَجَرَ ، وَالشَّكُّ جَائِزٌ عَلَى عُمَرَ ، فَإِنَّهُ لَا مَعْصُومَ إِلَّا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا سِيَّمَا وَقَدْ شَكَّ ( 4 ) بِشُبْهَةٍ ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ مَرِيضًا ، فَلَمْ يَدْرِ أَكَلَامُهُ ( 5 ) كَانَ مِنْ وَهَجِ الْمَرَضِ ، كَمَا يَعْرِضُ لِلْمَرِيضِ ، أَوْ كَانَ مِنْ كَلَامِهِ الْمَعْرُوفِ الَّذِي يَجِبُ قَبُولُهُ ؟ وَكَذَلِكَ ( 6 ) . ظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يَمُتْ حَتَّى تَبَيَّنَ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ ( 7 ) . وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ عَزَمَ عَلَى ( 8 ) أَنْ يَكْتُبَ الْكِتَابَ الَّذِي

--> ( 1 ) عَامِرٌ : فِي ( ح ) فَقَطْ ، وَلَيْسَتْ فِي مُسْلِمٍ . ( 2 ) سَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 1 / 497 . ( 3 ) انْظُرْ عَنْ كَلَامِ عُمَرَ عِنْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْلِ النَّبِيِّ : ائْتُونِي أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا ، الْحَدِيثَ ، حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ التَّالِي الَّذِي قَالَ فِيهِ : إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ . . . إِلَخْ ، وَانْظُرْ مَوَاضِعَ الْحَدِيثِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا فِي التَّعْلِيقِ عَلَيْهِ ، فَهِيَ نَفْسُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي فِيهَا كَلَامُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . ( 4 ) ن : يَشُكُّ . ( 5 ) ن : فَلَمْ يَدْرِ أَنَّ كَلَامَهُ ، ب : فَلَمْ يَدْرِ أَكَلَامُهُ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . ( 6 ) ب : وَلِذَلِكَ ( 7 ) ن : حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ . ( 8 ) ن : عَرَضَ عَلَيَّ .